نجيب الدين السمرقندي

74

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

على الرأس وغير ذلك . وقد تحدث الحمرة وهي بالحاء المهملة ، عند القوم ورم من دم حار مختلط بالصفراء ويسمونها بها تسمية للملزوم باسم اللازم في الدماغ من ارتفاع الدم الفاسد المتشيظ أي المتسخن الملتهب بالصفراء . والحمرة إذا حدثت الأعضاء الظاهرة ، انصدعت منها العروق الدقاق التي فيها لغليان مادتها ، فإذا خرج الدم منها فإما أن ينبسط تحت الجلد من غير أن يدخل في خلل العضو وأعماقه وذلك إذا كان رقيقا لطيفا حادا وتظهر في الجلد الحمرة واما أن تعمق في اللحم إذا كان غليظا محترقا سوداويا لا يمكنه النفوذ إلى الظاهر ويسمى هذا الصنف الأخير جمرة بالجيم تشبيها بجمرة النار في الحمرة والحرقة والإلتهاب والدماغ لا يتحمل هذا النوع الأخير لشرفه وشدة فساد تلك المادة وخبثها فيقتل قبل أن يعمق فيه وإنما يعرض فيه النوع الأول بأن ينبسط ذلك الدم في الغشاء الموضوع على القحف أو الموضوع على الدماغ . والفرق بين الحمرة والسرسام الحار أن السرسام الحار يزيل العقل وتكون معه الحمّى المطبقة وحمرة العينين وهذه العلة لا تكون معها حمّى ولا زوال العقل لخلوها عن الورم عند المصنف وهو في هذه المسألة قد اقتفى أثر « الطبري » . وأما الجمهور فعلى أن الحمرة ورم في نفس الدماغ فلا يخلو عن زوال العقل ولا عن الحمّى الشديدة ومثل هذه العوارض التي ذكرها المصنف في مثل هذا المرض إن عرضت من غير حمّى ولا زوال العقل فإنما يكون عروضها عندهم بسبب مشاركة الدماغ لعضو آخر شريف لا بحصول العلة فيه نفسه . قال « الرازي » : قد يعرض مرض شبيه بقرانيطس من غير حمّى معه قلق شديد وتوثب لا يملك صاحبه قرار ويشتدّ ضيق نفسه وعطشه ويشرق بالماء ويقتل من اليوم أو بعد أربعة أيام ، ولا ينجو منه أحد ويسودّ الوجه عند المنتهى ويجفّ اللسان وتحمرّ العين لصعود حرارة جميع البدن إلى الرأس ثم تلين الحركات ويسقط النبض ويموت . قال « الشيخ » : لا يبعد أن يكون السبب في ذلك مشاركة من الدماغ لعضو آخر كريم مثل عضل التنفس إذا عرض له تشنج عظيم أو فساد آخر ينحو نحو الخناق فيتأدّى إلى الدماغ فيشوّشه ويفسده ويختلط العقل ويعطّش بتجفيف نواحي الحلق